تحقيقاتعاجل

الفن الهابط ..والفكر العليل!!

الفن الهابط ..والفكر العليل!!

 بقلم عمرو دسوقى هريدي

عزيزي القارئ ، إن أردت أن تتعرف على حال أمة من الأمم، فما عليك إلا أن تنظر في نوع الفنون التي تشجع، والفنانين الذين يتبوؤون المكانة المرموقة فيها، ومَن مٍن هؤلاء المشتغلين بالفن الذين تخصص لهم المساحات وتفتح لهم القنوات، وتفرد لهم البرامج، فإن كان هذا المجتمع أو هذه الأمة تهتم بالرفيع من الفنون، وتخصص المساحات وتفتح القنوات للمبدعين الحقيقيين وتفرد البرامج للمواهب الفذة، فاعلم أنك أمام بيئة متحضرة ومجتمع راق، مؤهل لأن ينتج مشروعه الحضاري، ويسهم بسهم حقيقي في مسيرة الحضارة الإنسانية، أما إذا وجدت الساحة مليئة بالغث ويُصَدّر هذا الغث باعتباره نوع من الإبداع، ووجدت البرامج تناقش التافه من الكتابات، والمساحات تفرد لما يخاطب الغرائز ويدغدغ المشاعر، فاعلم، دون كثير عناء، أنك أمام أمة ذات فكر عليل ، ومجتمع مريض، ودولة غير واعية ، بينها وبين أن تنتح وتبدع مشروعا حضاريا مسافات بعيدة، وبينها وبين أن تسهم بسهم حقيقي في الحضارة الإنسانية آمادا طويلة.
إن الفن الراقي يحصن الفكر والوعي والإرادة أما الفن الهابط فيستلبهم استلابا لخلق أجيال معادية لأوطانها ومشاركة بقصد أو دون قصد في إسقاط دولهم من المنبع دون أن يطلق أعداء الوطن رصاصة أو قنبلة ، أو حتى دون أن يجهدوا أنفسهم في التآمر علينا ، فلماذا يتآمرون علينا وقد نحجوا نجاحا باهرا في جعل شبابنا المحتل عقليا وفكريا متآمرا حتى على نفسه.
إن الحروب الجديدة على مصر والشعوب العربية يعد الفن الهابط أحد أخطر أدواتها على غرار ما أردده وأقوله من زمن ” لا تقم أنت بهذه المهمة بل دعهم يقومون بها نيابة عنا ، فهم قادرون على القيام بها في أحسن صورة وأقل تكلفة ” وهو ما يستوجب على المسئولين عن صناعة القرار في مصر والعالم العربي أن يتنبهوا جيدا من خطورة الرسالة الإعلامية الهابطة والمفخخة التي تقتل ببطء وتتسلل لشبابنا لتسلبهم إرادتهم وتجعلهم كجثة هامدة.
وقد رأينا كثيرا أفلام ومسلسلات تعلي من جرائم القتل والحرق والتآمر والخيانة والتفكك الأسري والسرقة والإساءة للمؤسسة والرموز الوطنية ويقلدها اطفالنا وشبابنا بعد أن تمكن الفن الهابط من احتلال عقولهم وتزييف وعيهم واستلاب إرادتهم ليرتكبوا هذه الجرائم بعد مشاهدتهم لهذه الأعمال الفنية الهابطة.
ولا يظن ظان تقييد بل ومنع الأعمال الفنية الهابطة والتصدي لها بقوة القانون وبالقلم وبالإعلام الهادف الذي يقاومها نوعا من أنواع التضييق على حرية الإبداع والتعبير والفن بل هو ضرورة ملحة خاصة وأن مصر والبلدان العربية تواجه حروبا منظمة لإسقاطها عبر هذه الحرب غير التقليدية الفتاكة ، فالفن كما قلت أن لم يغير الواقع السيئ إلى الأفضل لا يكون فنا على الإطلاق بل جريمة مكتملة الأركان وإنحدار يستهدف ضرب الدول في العمق أي ضرب أطفالها الذين سيكونون شبابا في المستقبل يحملون مسئولية وسيادة وطن ومصير أمة.
وإن كان الرئيس السيسي حذر من مخططات اسقاط الدولة أو إفشالها فأنني أطالبه بدعم الفن الراقي والتصدي بكل قوة وبلا هوادة للفن الهابط بكل صوره وأشكاله لأن الفن الهابط لو ترك بلا ضابط وبلا رابط فسيكون معول هدم للوطن ووحدته وجيشه وشرطته ورموزه الوطنية والدينية
فى النهاية نؤكد أن الفن الحقيقى بكافة أشكاله رسالة قبل أن يكون مصدرًا للكسب والاسترزاق، وهو لسان حال المجتمع فى أوقات المحن والأزمات، وفى الأفراح والمسرات، هو جزء من حياة الشعوب؛ من خلاله يمكن أن تحكم على مدى رقى وتقدم منظومة القيم فى مجتمع ما، فالمجتمع الذى يقدم فنونًا راقية، تسمو بالمشاعر الإنسانية، وتنير العقول، وتشكل الوعى، هو بالقطع مجتمع تحكمه منظومة قيمية سامية، والعكس صحيح؛ فحين يسود الإسفاف والفن الهابط، الذى لا هدف له سوى جمع الأموال، ويطغى على الذوق العام فى المجتمع، فأعلم أن هذا المجتمع يعانى خللا كبيرا فى منظومته القيمية.
واليوم، ينتابنى حزن شديد حين أرصد وضع الفنون فى مصر، وتداعياتها السلبية الخطيرة والمدمرة على المجتمع المصرى، لا سيما فئة الشباب، علاوة على دورها الغائب فى مساندة الدولة على الخروج من أزماتها، ومواجهة التحدى التى تواجهها.
ولا مفر من الخروج من تلك الكبوة، وهذا التراجع الفنى والثقافى، وما يستتبعه من تراجع قيمى وأخلاقى مجتمعى، إلا بعودة الدولة مرة أخرى لدعم الفنون الهادفة والثقافة بكافة أنواعها، وألا تترك الدولة هذه المجالات للسماسرة، والتجار، وأن تفعل من دور مؤسساتها الفنية وأجهزتها الرقابية ذات الاختصاص، لاستبعاد كل دخيل على الفن، وكل من يفسد الذوق العام لأن الفن الهابط نتاج الفكر العليل . فالأمر جد هام وخطير.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!