عاجلمقالات الرأى

طابا ” ….مصر اليوم فى عيد

“طابا ” ….مصر اليوم فى عيد

بقلم أ.د/ ماجدة عبدالله
استاذ تاريخ وأثار مصر والشرق الأدنى القديم
ورئيس مجلس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ

طابا أقصى رقعة على حدود مصر بالشمال الشرقى ، تربط مصر بعدة دول كالسعودية ، والأردن ، وفلسطين وتبعد نحو 7 كم من ميناء أيلات الأسرائيلى ،وتتبع أدارياً محافظة جنوب سيناء وتقع على رأس خليج العقبة وتنحصر بين سلسلة جبال طابا الشرقية من جهة ومياة خليج العقبة من جهة أخرى ، مساحتها نحو 8و508 فدان تقريباً وعدد سكانها أكثر من 3000نسمة ، وتحتفل مصر كل عام فى 19 مارس بذكرى استردادها وهذا العام الذكرى الواحدة والثلاثين ، وتُعد طابا أغلى قطعة تم استردادها بحكم المحكمة الدولية فى عام 29 سبتمبر 1988 بعد تداول القضية نحو ثلاث سنوات (11 سبتمبر1986- 29 سبتمبر 1988 ) ، ورفع الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك علم مصر عليها فى 19 مارس 1989، وطابا جزء من سيناء وبالمصرية القديمة( تا مفكات) “أرض الفيروز “، أما اسم طابا فأعتقد باللغة العربية مشتق من كلمة طب ، والطٌبةُ أى الجزء المستطيل من الرمل ، والطبابة المكان المستطيل الضيق من الأرض الكثير النباتات، والطبطة تعنى صوت تلاطم السيل ، وبالنظر إلى واقع طابا الجغرافى فأرض رملية بها محمية نباتية وحيوانية وبالفعل تعتبر منطقة سيول أى أن الأسم العربى منطبق عليها ، أما بالبحث فى اللغة المصرية القديمة أعتقد أن هذا الأسم مشتق من تعبير يكتب برأس أنسان وينطق ( تب ، وتبى ) بمعنى أول ، وتبوى –تا أى :”أول هؤلاء الذين يعيشون على الأرض” أى : المصريين القدماء ، ويمكن أن تكون ” تب- تا” بمعنى أول الأرض ، وقلبت التاء إلى طاء ” طب طا “ثم طابا ، إذ أعتبرها المصرى القديم أول نقطة حدودية للدخول إلى مصر ، وأدرك أهميتها الأستراتيجية وجعل منها مكان لحامية عسكرية ونشرعلى ما يعرف بأسم طريق حورس الحربى عدة قلاع وأسمائها بالمصرية (نختو- أو منو ) ، ونشر عنه العالم الأنجليزى جاردنر فى1920، وكشفت بعثة مصرية فى حفائرها بالطريق على قلاع بالقنطرة شرق ( وقلعة ثارو) وتل الحبوة والعريش وطابا ويمر الطريق حتى منطقة رفح ، وبعد النصرالعسكرى فى 6أكتوبر 1973 ، دارت معركة سياسية أخرى أدارها بمهارة الرئيس الراحل أنور السلام قائد الحرب والسلام وأنتهت بمعاهدة سلام ( كامب ديفيد) بين مصر واسرائيل فى عام 1979 ، إلا أن الأخيرة ما طلت فى تسليم مصر هذة الرقعة الغالية وأثارت المشاكل حول وضع العلامات الحدودية نحو 14 علامة وبخاصة العلامة رقم 91 بطابا ، وأطلقت هيئة التحكيم الدولية حكمها فى جنيف بسويسرا بأن طابا مصرية وكان نصراً كبيراً لفريق العمل المصرى الذى تكون من نحو 24 خبير منهم فريق عمل قانونى نحو تسعة يترأسة الأستاذ الدكتور / مفيد شهاب أستاذ القانون الدولى بكلية الحقوق جامعة القاهرة ووزير التعليم العالى الأسبق، وتعتبر طابا من الأماكن السياحية الخلابة لمناخها المشمس فى أغلب العام بين وبها فندق سياحى وقرى بدوية ومخيمات للإقامة ، ولهواة الغطس أرشح للهواة والمحترفين خليج فيورد والشعاب المرجانية ، والأسماك الملونة وأعماق مختلفة من 24 متر – 16 متر والضحل فيها منطقة “موزة” نحو 12 متر عمق ، ومحمية طابا ووديانها مثل تير ، والزلجة ، والصوانة ، وواحة عين خضرة وسوف يرى الزائر نحو 50 نوع من الطيور بجانب الحيوانات الصحراوية ، ونحو 450 نباتات نادرة، أما الوادى الملون ” الكانيون” جزء من المحمية يتسم بالصخور أرتفاعها نحو40 متر ذات ألوان برتقالى وذهبى وفضى وقرمزى وأرجوانى بدرجاته وأصفر بفعل السيول والمعادن فى الصخور.
وتقع بالقرب جزيرة فرعون وتبعد نحو 30 متر عن الشاطىء ، شيد عليها القائد صلاح الدين قلعتة فى 1171 م لصد الصليبين وحماية طرق الحج والتجارة وبها منشأت دفاعية وورش لتصنيع الأسلحة ، وقاعات وغرف للجند ومخابز ومخازن ، وحمامات وخزانات ومبنية بالحجر الجرانيتى أخذ من التل الذى بنيت عليه القلعة وربما بها جزء تاريخى أقدم من ذلك لم يكشف عنه بعد.
وفى طابا ميناء برى يربطها عن ” طريق النقب” بسيناء ونويبع والقاهرة ، ميناء سياحى بحرى منذ 2005 لليخوت وتم تطويره ليصبح ميناءاً تجارياً ويربط طابا بميناء العقبة، بجانب مطار جوى يستوعب نحو 12 طائرة من الحجم الكبير وأكثر من 500 راكب فى الساعة وتم تطويره فى 2009.

الوسوم

مقالات ذات صلة

Don`t copy text!